الشيخ علي الكوراني العاملي

464

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الساعة ! فقال : حسبك . فلما خرج أبو حنيفة قال له أصحابه : حكمت على نفسك بيعته حتى تقوم الساعة ! قال : إنما عنيت حتى تقوم الساعة من مجلسك إلى بول أو غائط أو حاجة حتى يقوم من مجلسه ذلك ) ! انتهى . وكان معروفاً عن أبي حنيفة أنه صاحب حيل كما قال المنصور ! وكان محبوه يعتبرون ذلك ذكاء ، فقد روى ابن الجوزي في كتاب الأذكياء / 161 : ( أن رجلاً ابتلى بمحبة امرأة فأتى أبا حنيفة فأخبره أن ماله قليل ، وأنهم إن علموا بذلك لم يزوجوه ! فقال له أبو حنيفة : أتبيعني إحليلك باثني عشر ألف درهم ؟ قال : لا . قال : فأخبر القوم إني أعرفك . فمضى فخطبها فقالوا : من يعرفك ؟ فقال أبو حنيفة ، فسألوا أبا حنيفة عنه فقال : ما أعرفه إلا أنه حضر عندي يوماً فسووم في سلعة له باثني عشر ألف درهم ، فلم يبع ! فقالوا هذا يدل على أنه ذو مال فزوجوه ) ! أقول : تتمة القصة أن تلك المرأة كانت أذكى من أبي حنيفة ، فقد انتقمت منه عندما اكتشفت أنه غشها بزوج فقير مدقع ، فجاءت إليه وأرته محاسنها وقالت له أنا بنت جارك صاحب الدكان جئت أشكوه إليك لأنه كلما جاءه خاطب قال بنتي مقعدة سطحية وها أنا سالمة ، وأنا أريدك فاخطبني منه واقبل مهما قال لك عني ، فشكرها أبو حنيفة وخطبها وأغلى لها المهر ولم يقبل لصاحب الدكان عذراً ولا يميناً بأن ابنته سطحية ! وانتظر أن يأتوا بالعروس إلى بيته ، فأتوا بها يحملونها في قفة ! ولكن حيل المنصور أقوى من حيل أبي حنيفة ، فكان يكلفه بمهام صعبة تخدم هدفه ، فقد كلفه مثلاً بأن يهيئ أربعين مسألة صعبة ويمتحن بها بحضوره الإمام الصادق « عليه السلام » لعله يغلبه ، وكلفه أن يذهب إليه في المدينة ويوبخه لماذا أمر شيعته في الكوفة بلعن أبي بكر وعمر ، كما سيأتي ! وكلفه أن يقنع الأعمش بالتوبة عن رواية أحاديث في مدح علي « عليه السلام » . ففي أمالي الطوسي / 628 ،